في أول يوم دراسة، دخل "يوسف" الفصل وهو يحمل حقيبة جديدة، وأقلامًا لامعة، ودفاتر لم تُفتح بعد.
قال له صديقه محمود...انت اشتريت كشا
كيل حلوه اوى السنه دى..رد يوسف...انا عن نفسي مكنتش هشترى غير قلم واحد واحطه فى جيبى مع ورقه بيضا وخلاص 😂
رد محمود...ده احنا لسه بنبدأ...خليك نشيط وذاكر من الاول هتفرق معاك كتير👍👍
ابتسم وقال لصديقه باستهانة: انا السنة دي هبقى مؤدب... بس من بكرة."
ضحك صديقه محمود وقال: "ده احنا لسه اول يوم...اول ما تروح اعمل الواجب وبعدين العب...قال له لأ من بكره هبدا وهعمل واجب اليومين مع بعض يا عم..
انتهى اليوم، وعاد يوسف إلى البيت، وألقى بحقيبته خلف باب غرفته دون أن يلقي بالاً لجدول الحصص أو واجبات اليوم الأول.
وفي منتصف الليل...
رنّ جرس المدرسة.
فتح عينيه مذعورًا.
نظر إلى الساعة... 12:00 بعد منتصف الليل.
ثم سمع صوتًا غريبًا قادماً من الممر يقول:
"الطالب يوسف... تأخر عن الواجب... يتفضل على الفصل."
قال وهو يرتجف خوفاً: "مين؟! المدرسة قفلت في هذا الوقت!"
لكن باب غرفته أصدر صريراً مخيفاً ثم فتح وحده ببطء...
ووجد نفسه سحب بصمت داخل فصله المدرسي.
كل المقاعد كانت مليئة... لكن لا يوجد أي طالب بشري.
الذين يجلسون عليها كانوا... حقائب مدرسية متحركة!
كل حقيبة لها عيون غاضبة، وتنظر إليه بلوم شديد.
قالت أول حقيبة بصوت أجش: "أنا حقيبة السنة اللي فاتت... لسه مستنية الكشكول اللي وعدت تذاكر فيه وتكتب بخط جميل."
وقالت الثانية: "وأنا شنطة الترم الأول... اتملت ورق سندويتشات وكراتين عصير أكتر بكتير ما اتملت كتب!"
ثم بدأت الدفاتر تفتح صفحاتها وحدها...
وكل صفحة بيضاء تصرخ بصوت حاد:
"كان ممكن تكتبني... كان ممكن تملاني بفكرة مفيدة بدل الفراغ!"
ارتعب يوسف وجرى نحو الباب، فإذا بمقلمته تفتح وتخرج منها الأقلام التي اشتراها حديثاً لتصرخ المقلمة: "اشتريتنا عشان ترسم على الطاولة وقت الدرس، وتركتنا نتبلل ونتكسر في قاع الحقيبة دون فائد
حاول الهروب وسط الظلام...
فاصطدم بكتاب الرياضيات (المادة التي كان يخشاها دائماً). لم يكن غاضباً، بل وقف كَمارد صغير👹 يبتسم بحزن ويقول: "أنا لست صعباً يا يوسف... أنت فقط حكمت عليّ قبل أن تقرأ الصفحة الأولى، وتركتني أغرق في الغبار."
وفجأة ظهر أمامه عملاق غريب...
إنها الممحاة العملاقة!
قالت بصوت مخيف ومتردد الصدى:
"أنا مش بمسح أخطاء الرصاص العادية... أنا بمسح الفرص الحقيقية اللي بتضيعها كل مرة تقول فيها كلمتك الشهيرة: بكرة."
حاول الهرب مجدداً...
فاصطدم بـ"المنبّه" القديم على الطاولة.
المنبّه كان يضحك ضحكة شريرة وصاخبة:
هاهاها.. كم مره عملت إيقاف وكملت نوم؟؟
وفي هذه اللحظة المخيفة...
ظهر مدير المدرسة وسط الغرفة.
لكن وجهه لم يكن بشرياً... بل كان عبارة عن وحش على هيئة ورقة امتحان فارغة تماماً.💀
قال المدير وهو يزمجر فى قمة الغضب جعل يوسف يصمت و يرتجف ويتصبب عرقاً
"أكتر حاجة مرعبة في المدرسة يا يوسف... مش الامتحان الصعب.
المرعب حقاً... إن السنة تخلص، وتكتشف متأخراً أنك كنت تملك الوقت... لكنك ضيعته بنفسك على لا شيء."
فجأة...
رنّ منبّه الصباح الحقيقي بصوته المعتاد.
استيقظ يوسف على فزع، وهو يلهث وعرقه يصبغ جبينه، وقلبه يدق بعنف.
نظر حوله... كان في غرفته، وحقيبته الجديدة بجانبه على الأرض.
لم يعدم يوسف الحيلة هذه المرة، ولم يكتفِ بمجرد الارتجاف أو الابتسام العابر. تذكر الكابوس، وتذكر قاعدة عميقة تعلمها في تلك اللحظة: الخوف وحده لا يغير شيئاً، والفعل الصغير يكسر جبل التسويف.
فتح يوسف دفتره الجديد، وبدلاً من تأجيل كل شيء، طبق فوراً "قاعدة الـ 5 دقائق": قرر أن يبدأ بحل واجب واحد فقط يستغرق خمس دقائق فقط قبل مغادرة المنزل.
اكتشف بدهشة أن البدء كان أسهل بكثير من القلق والتفكير المؤجل.
وفي المدرسة... عندما وقف أصدقاؤه في الفسحة يقولون باستهانة: "يا عم لسه بدري، لماذا ترهق نفسك من أول يوم؟ سنذاكر لاحقاً قبل الامتحانات بشهر!"
ابتسم يوسف بهدوء وثقة، وأخرج دفتراً منظماً، مدركاً تماماً أن التحول الحقيقي يبدأ بخطوة صغيرة هادئة لا تؤجل.
أحيانًا أكثر شيء يخيفنا في الحياة ليس الفشل أو الأشباح، بل الفرص الكثيرة التي تضيع لأننا اعتدنا آفة التأجيل.
والبداية الصغيرة جداً اليوم، بفضل قاعدة الـ 5 دقائق، أفضل بكثير من خطة عظيمة ومثالية لا تبدأ أبداً. وفي النهاية... لا تخف من أول يوم في المدرسة، بل خف من آخر يوم فيها، إذا اكتشفت أنك لم تتعلم طوال عامك سوى حرف واحد: "سَـ... (سأفعل غداً)".
